الشيخ الطوسي
17
الخلاف
فإن عارضونا بقوله : " والذين يرمون أزواجهم " ( 1 ) وخصوا به آيتنا . قلنا : لا نسلم له . أن الآية التي ذكروها تناولت هذا القاذف ، فإنها واردة فيمن قذف زوجته . هذا لا يقال إنه قذف زوجته ، فإنه أضاف القذف إلى حالة كونها أجنبية ، والاعتبار بحالة إضافة القذف . ألا ترى أن من قذف حرا بزنا إضافة إلى حال كونه عبدا ، لا يقال أنه قذف حرا . ومن قذف مسلمة بزنا ، إضافة إلى حال كونها كافرة لا يقال أنه قذف مسلمة . فكذلك هاهنا . مسألة 16 : إذا أبان الرجل زوجته بطلاق ثلاث ، أو فسخ ، أو خلع ، ثم قذف بزنا إضافة إلى حالة الزوجية ، فالحد يلزمه بلا خلاف . وهل له إسقاطه باللعان ؟ فيه ثلاثة مذاهب : فمذهبنا ومذهب الشافعي : أنه إن لم يكن له هناك نسب لم يكن له أن يلاعن ، فإن كان هناك نسب كان له أن يلاعن لنفيه ( 2 ) . وذهب عثمان البتي : إلى أن له اللعان سواء كان هناك نسب أو لم يكن ( 3 ) . وذهب الأوزاعي ، وأبو حنيفة ، وأحمد إلى أن لا يلاعن ، سواء كان هناك نسب أو لم يكن ، ويلزمه الحد . فإن أتت بولد لحقه نسبه ، ولم يكن له نفيه باللعان ( 4 ) .
--> ( 1 ) النور : 6 . ( 2 ) الأم 5 : 295 ، ومختصر المزني : 208 ، والوجيز 2 : 89 ، ومغني المحتاج 3 : 382 ، والسراج الوهاج : 447 ، والمجموع 17 : 425 ، والمغني لابن قدامة 9 : 17 ، والشرح الكبير 9 : 19 . ( 3 ) المغني لابن قدامة 9 : 17 ، والشرح الكبير 9 : 19 ، والمجموع 17 : 425 . ( 4 ) أحكام القرآن للجصاص 3 : 291 ، وبدايع الصنايع 3 : 241 ، والمغني لابن قدامة 9 : 17 ، والشرح الكبير 9 : 19 ، والمجموع 17 : 425 ، والوجيز 2 : 89 ، والجامع لأحكام القرآن 12 : 188 ، وأحكام القرآن لابن العربي 3 : 1332 .